تجددت استغاثات سكان أبو تلات في الإسكندرية بسبب سوء الطرق وغياب خدمات الصرف الصحي بعد تداول فيديو يوثق معاناة الأهالي مع شوارع متهالكة ومرافق غائبة في منطقة تتبع حي العجمي.
كشفت الاستغاثات أن أزمة أبو تلات لم تظهر فجأة في أبريل 2026 بل تراكمت عبر سنوات من الوعود الحكومية المؤجلة ومشروعات الصرف غير المكتملة وطرق تركت السكان أمام عزلة يومية.
فيديو جديد يوثق أزمة قديمة
وأظهر فيديو متداول حديث نشر في 29 أبريل 2026 استغاثات متكررة من سكان أبو تلات بسبب سوء الطرق وغياب خدمات الصرف الصحي وتحوّل الشوارع إلى مسارات صعبة على الأهالي والسيارات والخدمات العاجلة.
استغاثات متكررة من سكان أبو تلات في الإسكندرية بسبب سوء الطرق وغياب خدمات الصرف الصحي!!
— صدى مصر (@sadamisr25) April 28, 2026
الحكومة بس قادرة تهتم بالعاصمة الإدارية وقصور الرئاسة وتصرف عليها ملايين من مقدرات الشعب المصري!!#هانت #احنا_الشعب #حملة_300 pic.twitter.com/Wsb9cHpfxw
وبعد تداول الفيديو أعاد سكان المنطقة طرح السؤال نفسه أمام محافظة الإسكندرية وحي العجمي وشركة الصرف الصحي لأن الشكوى لا تتعلق بمطلب تجميلي بل بخدمة أساسية تمس الحركة اليومية والصحة العامة وسلامة الأطفال وكبار السن داخل الشوارع.
وفي مارس 2026 نشر موقع مرفق مصر استغاثة من أهالي أبو تلات والصفا قال فيها إن الشوارع تحولت إلى مستنقعات دائمة من مياه الصرف والأمطار وإن الأزمة منعت أطفالا من الوصول إلى المدارس وسط غياب جدول زمني لإنهاء المشروع.
ثم أشار التقرير نفسه إلى وصول مياه الصرف الملوثة إلى شاطئ البحر مباشرة بما يهدد بكارثة بيئية وصحية ويضع آلاف الأسر أمام خطر الأمراض بينما تواصل الجهات المسؤولة إنتاج بيانات متابعة لا تنهي الأزمة على الأرض.
لذلك لم تعد استغاثة أبريل 2026 واقعة معزولة لأن سجل الشكاوى يثبت استمرار المشكلة في أبو تلات منذ سنوات طويلة ويؤكد أن الحكومة المحلية لم تقدم حلا قابلا للقياس رغم تكرار الحديث عن مشروعات قائمة.
مشروع معلن ومعاناة مستمرة
بحسب بيانات شركة المقاولون العرب فإن مشروع صرف صحي أبو تلات يستهدف مد خدمة الصرف للمنطقة ورفع معاناة الأهالي من تراكمات المياه في الشوارع من كوبري ك 21 حتى سور شركة سوميد.
غير أن بيانات المشروع المعلنة لا تنفي معاناة السكان لأن الشركة نفسها تعرض مكونات كبيرة تشمل محطة معالجة بطاقة 35 ألف متر مكعب يوميا ومحطات رفع وشبكات انحدار وخطوط طرد وعدايات أسفل طرق ومصارف.
وبين الإعلان والتنفيذ تظهر فجوة الحكومة بوضوح لأن سكان أبو تلات لا يحاسبون السلطة على الورق المنشور بل يحاسبونها على الشوارع الغارقة والطرق المحفورة والبيوت التي تواجه مياه الصرف ومياه الأمطار في كل موسم.
كما سبق أن نشرت صدى البلد في سبتمبر 2021 شكوى من سكان أبو تلات بسبب بالوعات صرف بلا أغطية ومرتفعة عن مستوى الشارع بما يعرقل حركة المارة ويعرض الأطفال والمركبات للخطر.
وعند هذه النقطة يصبح رأي الباحث العمراني يحيى شوكت مهما لأن كتاباته عن السكن الملائم تؤكد أن المسكن لا يكتمل بجدران فقط بل يحتاج إلى مرافق أساسية وظروف صحية وموقع مناسب وخدمات تضمن الحد الأدنى من الحياة الآمنة.
ومن ثم تكشف أبو تلات خللا مباشرا في أولويات الحكم لأن الدولة التي تعلن مشروعات ضخمة في العاصمة الإدارية ومدن الساحل لا تستطيع إلزام إداراتها المحلية بإنهاء صرف صحي وطريق آمن في منطقة مأهولة بالإسكندرية.
طرق متهالكة وغياب مساءلة
في ديسمبر 2025 رصدت الوفد استغاثات من سكان أبو تلات وقال مواطنون إن المنطقة تعاني تهالكا تاما في الطرق وإن الشوارع تحولت إلى حفر وبرك طينية تعيق حركة المارة والسيارات وتعزل المنطقة عن الإسعاف والإطفاء.
وبالتزامن ذكر التقرير نفسه شكاوى من غياب الإنارة العامة في شوارع جانبية وتراكم القمامة وضعف ضخ مياه الشرب في الصيف ونقص المرافق الطبية والمدارس الحكومية التي تستوعب الكثافة السكانية المتزايدة.
ومن جانبها وضعت الحقوقية منال الطيبي الحق في السكن والعمل والصحة ضمن أولويات الحقوق الاجتماعية التي تحتاج تركيزا عاما وهو طرح يضع أزمة أبو تلات في خانة حقوق السكان لا في خانة الشكاوى المحلية العابرة.
وبناء على ذلك تبدو مسؤولية الحكومة أوسع من إصلاح حفرة أو تغطية بالوعة لأن الأهالي يطالبون بمرفق مكتمل وطريق قابل للاستخدام وإنارة ومتابعة صحية وشفافية في مواعيد التنفيذ لا وعودا موسمية تنتهي بعد كل موجة غضب.
لاحقا أوردت الوفد أن سكانا طالبوا محافظ الإسكندرية بإدراج المنطقة ضمن خطط التطوير العاجلة لعام 2025 وتشكيل لجنة فنية لمعاينة أضرار غرق المنازل في مياه الصرف بعد سنوات من سقوط المنطقة من حسابات المسؤولين.
وفي السياق نفسه يوضح طرح الباحث الاقتصادي عمرو عادلي عن إدارة الموارد العامة بمنطق السوق أن تغليب الربحية على العدالة الاجتماعية يزيح احتياجات السكان الأساسية إلى الهامش وهو ما يظهر في مناطق تحتاج بنية تحتية لا واجهات استثمارية.
أبو تلات بين الإهمال المحلي وأولوية الواجهة
أمام هذه الوقائع يتحول فيديو أبو تلات إلى وثيقة إدانة سياسية وإدارية لأن سكان المنطقة لا يطلبون امتيازا خاصا بل يطلبون طريقا آمنا وصرفا صحيا وإنارة ومياها وخدمات طوارئ وهي حقوق لا يجوز رهنها بمزاج الأجهزة المحلية.
وبسبب تكرار الشكاوى منذ سبتمبر 2021 وحتى أبريل 2026 يظهر عجز الحكومة عن تحويل المشروعات المعلنة إلى خدمة قائمة ويظهر فشل محافظة الإسكندرية وحي العجمي في تقديم جدول واضح ينهي الأزمة أمام الأهالي.
كما تتحمل الحكومة المركزية مسؤولية مباشرة لأنها تحتفي بمشروعات المدن الجديدة والواجهات الساحلية بينما تترك مناطق قائمة مثل أبو تلات والصفا تواجه الصرف المكشوف والطرق المتهالكة ومخاطر الأمطار وغياب الخدمات الصحية والتعليمية الكافية.
وأخيرا تؤكد استغاثات أبو تلات أن الأزمة ليست نقص إمكانات فقط بل غياب محاسبة لأن السلطة التي تجمع الأموال للمشروعات الكبرى تستطيع إنهاء مرفق صرف وطريق داخلي إذا وضعت حياة السكان قبل الدعاية وقبل الصور الرسمية.

